الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
55
معجم طبقات المتكلمين
المحضة ، لأنّها مذكورة بعد التعزير حيث قال تعالى : عَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ، ولذلك فسّره علماء التفسير بقولهم : أي عظّموه ووقّروه ، « 1 » وفسّره أبو حيان الأندلسي بقوله : أثنوا عليه ومدحوه . « 2 » وقال ابن كثير : ونصروه أي عظموه ووقروه . « 3 » إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تفسر الآية بتعظيم النبي وتوقيره وتكريمه . وتخصيص مفاد الآية بحياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بخس لحقّه وتنكّر لعظمته وشأنه ، وتفسير لها بالرأي ، فلو صحّ ذلك الزعم فليكن الأمر بالإيمان به واتّباع النور المذكور في الآية مختصا أيضا بحال حياته فقط . وعلى ضوء ذلك فالاحتفال بمولد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في شهر ربيع الأوّل تجسيد لهذه الآية ، أي أنّه تكريم وتبجيل للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . 2 . ما ورد حول ترفيع شأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال سبحانه : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ « 4 » . فالآية تدلّ بصراحة على أنّه سبحانه رفع ذكر النبي بأساليب مختلفة ، وتدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ رفع ذكره أمر مطلوب ومحبوب ، فلو عدّ الاحتفال بذكرى ميلاده لدى الناس ترفيعا ، فيكون تجسيدا لمفادها . فالاحتفال بنفسه تجسيد لهذه الآية ، وهذا ما دعا المسلمين القدامى والجدد إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف . 3 . كيف لا يصحّ للمسلمين أن يتّخذوا ولادة النبي أو يومه صلى اللّه عليه وآله وسلم عيدا وقد غمرتهم المائدة الإلهية والرحمة العالمية بميلاده وظهوره ؟ إنّ المسيح عليه السلام
--> ( 1 ) . مجمع البيان : 4 / 604 . ( 2 ) . البحر المحيط : 5 / 196 . ( 3 ) . تفسير ابن كثير : 3 / 234 . ( 4 ) . الانشراح : 4 .